فخر الدين الرازي

128

المطالب العالية من العلم الإلهي

يمتنع صدور الفعل عنه ، وعند وجوده يجب « 1 » صدور الفعل عنه . وتكون أفعال العباد معلولات أفعال اللّه تعالى . وحينئذ يلزمهم ما ألزموه علينا . وإن كان الثاني . وهو أن صدور الفعل عن القادر لا يتوقف على الداعي ، فعلى هذا التقدير يخرج المعجز عن كونه دليلا على الصدق . لاحتمال : أنه تعالى خلق ذلك المعجز . لا لداعية ولا لغرض أصلا . وعلى هذا التقدير ، فإنه يخرج المعجز عن كونه دليلا على صدق المدعي . الثالث : وهو أن إظهار المعجز على هذا الكاذب ، إنما يقبح إذا كان غرض اللّه منه : تصديق ذلك الكاذب . أما لو خلق اللّه المعجز عقيب دعوى الكاذب . لا لغرض التصديق ، بل لغرض آخر . لم يقبح البتة . ومن المعلوم : أن أغراض اللّه تعالى في خلق المخلوقات كثيرة ، غير مضبوطة . ولما ثبت أنه يجوز أن يخلق اللّه تعالى ذلك المعجز عقيب دعوى الكاذب ، لغرض آخر سوى التصديق ، وثبت أن على هذا التقدير لا يقبح [ خلقه « 2 » ] علمنا : أنه لا يقبح من اللّه تعالى خلق المعجز ، عقيب دعوى الكاذب . ولا يقال : إنه يقبح من اللّه تعالى خلق المعجز عقيب دعوى الكاذب مطلقا . وذلك لأنه تعالى [ إن « 3 » ] خلقه لغرض تصديقه ، فهو قبيح . وإن خلقه لغرض آخر فهو أيضا قبيح . لأنه يوهم كونه واقعا لغرض التصديق . وكما أن فعل القبيح قبيح ، فكذا فعل ما يوهم القبيح قبيح أيضا . لأنا نقول : لا نسلم أن فعل ما يوهم القبيح : قبيح . ألا ترى أن إنزال المتشابهات قبح « 4 » تقصيرا من المكلف . حيث قطع لا في موضع القطع . فكذا هاهنا . لما ثبت أن خلق المعجز ، عقيب دعوى الكاذب ، يحتمل وجها آخر ، سوى التصديق .

--> ( 1 ) تحت ( م ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) سقط ( م ) . ( 4 ) القبيحة [ الأصل ] .